الحكيم الترمذي
451
ختم الأولياء
كلامهم كلام الأنبياء . أولئك الابطال حقا ، الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة وعذابا ذكرتهم ، فصرفت ذلك عنهم » - ( الحلية ، نقلا عن Rec . ص 3 ) . 5 ) ( الحسن البصري ) : « ان للّه عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين وكمن رأى أهل النار في النار معذبين . قلوبهم مخزونة ، وسرائرهم ( الأصل : سرورهم ) مأمونة . حوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أياما قصارا لعقب راحة طويلة . اما الليل فصافون ( الأصل : فصانة . . . ) أقدامهم ، تسيل دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم : ربّنا ! ربّنا ! واما النهار ، فحكماء ، علماء ، أتقياء . كأنهم القداح ، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى - وما بالقوم من مرض . أو خولطوا ، وقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم » - ( نفس المصدر نقلا عن Rec . ص 3 - 4 ) . 6 ) « قال أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال وكيع بن الجرّاح ( في الحديث : « عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » : وليعلم الناظر فيه ( - في هذا الحديث ) ان للّه عبادا اصطفاهم على خلقه ، واختصهم بفضله ، وهذبهم بنوره . فقتلهم بسيفه ، وأماتهم بخوفه ، وأهّلهم للشهادة العظمى . فهم عند ربهم لهم اجرهم » - ( الثعلبي ، كتاب قتلى القرآن ، نقلا عن Rec . ص 9 ) . 7 ) ( ذو النون المصري ) : « ان للّه عبادا نصبوا أشجار الخطايا نصب أعينهم ، وسقوها بماء التوبة ، فأثمرت ندما وحزنا . فجنوا من غير جنون ، وتبلّدوا من غير عيّ ولا بكم . وانهم لهم البلغاء ، الفصحاء ، العارفون باللّه ورسوله ، صلى اللّه عليه وسلم ! ثم شربوا بكأس الصفا ، فورثوا الصبر على طول البلا . ثم تولّهت قلوبهم في الملكوت ، وجالت فكرهم بين سرايا حجب الجبروت . واستظلوا تحت رواق الندم ، وقرأوا صحيفة الخطايا فأورثوا أنفسهم الجزع حتى وصلوا إلى علو الزهد بسلم الورع . فاستعذبوا مرارة الذل للدنيا ، واستلانوا خشونة المضجع حتى ظفروا بحبل النجاة وعروة السلامة . وسرحت أرواحهم في العلا حتى أناخوا في رياض النعيم وخاضوا في بحر الحياة . . . وعبروا جسور الهوى . . . حتى وصلوا إلى رياض الراحة ومعدن العز والكرامة » - ( يافعي ، نشر ، 2 / 334 - 335 نقلا عن Rec . ص 17 ) . 7 أ ) ذو النون المصري ( صفة الابدال ) « . . . حدثني محمد بن عبد الملك ، قال : قال عبد الباري : قلت لذي النون المصري : صف لي الأبدال . فقال : إنك لتسألني ( الأصل : لتسئلني ) عن دياجي الظلم ! لأكشفها لك ( يا ) عبد الباري ! - هم قوم ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربهم ، لمعرفتهم بجلاله . فهم حجج اللّه تعالى على خلقه . ألبسهم النور الساطع من محبته . ورفع لهم اعلام الهداية إلى مواصلته . وأقامهم مقام الابطال لإرادته . وافرغ عليهم الصبر عن مخالفته . وطهّر أبدانهم بمراقبته . وطيبهم بطيب أهل معاملته . وكساهم حللا من نسج مودته . ووضع على رؤسهم ( الأصل : رؤسهم ) تيجان مسرته . - ثم أودع القلوب من ذخاير الغيوب ، فهي معلقة بمواصلته . فهمومهم اليه ثايرة . وأعينهم بالغيب اليه ناظرة . قد أقامهم